( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة: 37 ] .
( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) [ آل عمران: 135 ، 136 ] .
فأيّ سماحةٍ أكبرُ من ذلك حتى مع المذنبين ؟!
1-ترسيخ عقيدة التوحيد:
كل الرسالات جاءت أساسًا من أجل إحياء عقيدة التوحيد التي يكون الناس قد انحرفوا عنها إلى الشرك: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل: 36 ]
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء: 25 ]
ومع ذلك فإن من يتدبر القرآن يلاحظ على الفور مدى العناية التي أولاها القرآن لهذه القضية الخطيرة ، بطريقة غير مسبوقة في الرسالات السابقة .
إن الله قد قدر بقاء هذه الرسالة وامتدادها إلى آخر الزمان ، وأنزلها كذلك لكل العالمين . لذلك نجد في القرآن مناقشة لكل الشبهات التي يمكن أن تخطر على البال بالنسبة لعقيدة التوحيد ، ومطاردة شديدة ودائبة لهذه الشبهات حتى تنجلي من النفوس ، وتخلص العقيدة صافية من كل غبش على الإطلاق .
حقيقة إنَّ القرآن كان يردّ على شبهات كانت قائمة وقت نزوله ؛ سواء يبن العرب الوثنيين أو بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى . ولكن العناية العظيمة التي بذلت لقضية التوحيد ليست على قدر الرد على تلك الشبهات فحسب ، بل المقصود منها ترسيخ عقيدة التوحيد في النفوس بحيث لا تقتلع بعد ذلك أبدًا .