فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 448

وَفِى حَافَتَىِ الصِّرَاطِ كَلاَلِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِى النَّارِ ». وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا. [1] 0

7 -الجنة والنار :

هنا نصل إلى نهاية المطاف ..نهاية الرحلة الطويلة التي بدأ طرف منها على الأرض في الحياة الدنيا ، واليوم تصل إلى نهايتها بعد البعث والحشر والعرض والسؤال:

( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) [ الأعراف: 29 ، 30 ] .

هنا تكتمل الصورة ، ويحقّ الحق ، ويصل كل شيء إلى قرار .

أما الذين استقاموا في حياتهم الدنيا على الطريق ، فآمنوا بالله ، والتزموا بأوامره وأيقنوا بيوم لقائه ، فتجنبوا سخطه وسعوا إلى رضاه ، وكدوا في سبيل ذلك وكدحوا ، واحتملوا ما احتملوا من مشقة ، وصبروا على ما لاقوا من الأذى والنصب في الطريق ، فأولئك قد استحقوا رضوان الله وجنته . استحقوا أن يصلوا إلى دار الأمان حيث لا شيء يقلق ولا شيء يخيف ، ولا شيء ينغص النعيم: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [ الدخان: 56 ] .

وأما الذين كفروا وكذبوا ، وأصروا على غيّهم ، وخالفوا عن أمر ربهم ورسله واستمتعوا في الحياة الدنيا بغير الحق ، وكدحوا ولكن للشيطان .. وفرحوا بأعمالهم الخاطئة فطغوا بها وتجبروا .. فقد استحقوا أن يصلوا إلى الجحيم ، حيث لا موت ولا حياة ، ولا يخفف عنهم ولو يومٌ من العذاب !

هنا - في الصورة المكتملة في نهاية المطاف - تتبدى عدالة الله ، ويتبدى الحق الذي خلقت به السماوات والأرض وخلق به الموت والحياة .. ويتلقى كل إنسان دينه الحق ، وتكتمل دلالة كل شيء في هذه الحياة .

ولقد جاء وصف الجنة والنار ووصف النعيم والعذاب في مواضع كثيرة جدًا من القرآن . ولا تكاد تخلو سورة من السور من إشارة ولو عابرة إلا القليل النادر .

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (503 ) -تزلف: تقرب -مكدوس: المدفوع من ورائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت