فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 448

ولا نحتاج إلى ذكر الشواهد الكثيرة ، فالقرآن بين يدي الدارس ، وحيثما تصفحه فسيجد فيه بغيته من وصف مشاهد القيامة ، إنما نقول كلمة مجملة عن النعيم والعذاب ثم نأتي بنماذج قليلة من الآيات .

يوصف النعيم في القرآن بأنه نعيم حسي ومعنوي في ذات الوقت . كما يوصف العذاب كذلك بأنه عذاب حسي ومعنوي وهذا هو الذي يتلاءم مع طبيعة"الإنسان".

فالإنسان الذي يعيش في الدنيا مزيج من الجسد والروح . من الحسيات والمعنويات . وهو الذي يكرم في الآخرة أو يهان . فإذا كرم فإنما يكرم كله ، بجسده وروحه ، وإذا عذب فإنما يعذب كله ، بجسده وروحه سواء .

وقد وصف الله لنا جنته وناره وصفًا دقيقًا شاملًا ولكن خيالنا قاصر عن الإحاطة بهما ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنَ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (17) سورة السجدة [1] 0

فنحن نتصور النعيم - سواء الحسي منه أو المعنوي - في حدود خبرتنا وتجاربنا في الحياة الدنيا . ولكنه في حقيقته أجمل من كل ما نستطيع أن نتخيل ، فليس الشجر كالشجر وليست الثمار كالثمار . وليست الحور العين كأي جمال نستطيع أن نتصوره في الأرض . وكذلك الرضوان ( وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) [ التوبة: 72 ] .

إن أيّ تصور لهذا الرضوان ، ومدى الراحة النفسية له والفرحة الروحية به لا يمكن أن يصل إلى شيء من الحقيقة .. ولكن هذه طبيعة البشر مع اللغة ، لا يستطيعون أن يدركوا من معانيها إلا ما يدخل في دائرة تجربتهم وتصورهم !

والأمر مع العذاب كذلك .. إننا لا نستطيع أن نتصور من أمر النار إلا ما شاهدناه في حياتنا الدنيا . وقد نضاعف القدر في خيالنا مرات ومرات . ولكنا مع ذلك لا نصل إلى

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3244 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7310)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت