أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ التوبة: 23 ، 24 ] .
( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) [ المجادلة: 22 ] .
إن العبادة ليست هي الشعائر التعبدية وحدها من صلاة وصيام وزكاة وحج ، كما يظن كثير من الناس في العصر الحاضر . ولا يكون الإنسان مسلمًا موحدًا بمجرد أن ينطق بشهادة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يؤدي الشعائر التعبدية . وإنما يجب مع ذلك أن يعمل بمقتضى شهادة التوحيد ليكون موحِّدًا حقًا . والتوجه بالولاء والمحبة للكفار والمشركين هو نقض لشهادة أن لا إله إلا الله ولو ظل الإنسان ينطقها بلسانه ويؤدي معها شعائر التعبد ! لذلك يصف الله موالاة اليهود والنصارى والكافرين بأنها ردة ، فيقول في سورة المائدة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ المائدة: 51 ] .
ثم يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ المائدة: 54 ] .
إن التوحيد أمر هائل جدّا ، وليس مجرد كلمة تُنْطَق ! إنه أمر شامل يشمل كل عمل الإنسان وكل فكره ، ويشمل حتى مشاعره الداخلية التي قد يخفيها داخل نفسه ولا يُبيِّنها للناس .
ولا يتم التوحيد في حقيقة الواقع حتى تكون كل أعمال الإنسان وكل أفكاره وكل مشاعره مستقيمة على نهج واحد ، متوجهة كلها إلى الله ، مستمدة كلها من منهج الله .
أما إقامة منهج الحياة وسلوك الإنسان وفكره وشعوره على أسس تدين لغير الله ، فهو شرك لا يغفره الله ؛ لأنه نقض واقعي لشهادة التوحيد ولو ظلت تُنْطَق بالأفواه !