أيدينا بالطلب ونحن نملك الكنوز ؟ وما الذي يدفعنا إلى الاقتداء بالأقزام ونحن نملك المثل الرفيع ؟
فلنعد إلى هذه السيرة العظيمة ، ولنحاول أن نقبس قبسات من الرسول صلى الله عليه والسلام ، تنير قلوبنا وتحفزنا إلى معالي الأمور [1]
الرسالة المحمدية هي الرسالة الخاتمة ، وبها كمل الدين وتمت النعمة الربانية على البشرية . قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) [ المائدة: 3 ] .
وتتميز الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة كلها بجملة خصائص:
1-ختمها للرسالات السابقة ونسخها لها:
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [ الأحزاب: 40 ] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ » . [2] 0
ورسَالته هي الرسالة الخاتمة الناسخة لما قبلها: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [ المائدة: 48 ] .
فهو مصدق لها في العقيدة . فالكتب كلها تقول: إنه لا إله إلا الله وحده بلا شريك ، والقرآن يقول نفس الشيء . والكتب كلها تقول: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )
(1) - من أفضل كتب السيرة الحديثة السيرة النبوية صورة مقتبسة من القرآن لدروزة ، ومن أدقها السيرة النبوية للصلابي ، ثم كتابي السيرة النبوية دروس وعبر ومن أوسعها السيرة الشامية ، وزاد المعاد لابن القيم نفيس في فقه السيرة .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3535 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 6100)