فإذا كان القرآن هو كتاب التربية المنزَّل من السماء ، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو النموذج الكامل لهذه التربية الربانية بجميع حذافيرها ، ومن ثم فإن سيرته صلى الله عليه وسلم تشتمل على كل العناصر المطلوبة لتربية المسلمين .
وفي أيّ جانب من جوانب التربية بحث الإنسان ، فسيجد في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وفي تعاليمه وتوجيهاته ومواقفه العملية كل ما يحتاج إلى معرفته في ذلك الجانب .
الصدق ، الأمانة ، التقوى ، نظافة الظاهر والباطن ، عمق الإيمان بالله ، الإسراع لتلبية داعي الله ، الشجاعة ، الصبر ، الحكمة ، الزهد ، لباقة القول ، حسن التصرف ، لطف المعشر ، لين الحب وحزم الجد ... الاتزان والتوسط في كل أمر .
وإن علينا لواجبين اثنين إذا رغبنا في تكوين جيل صالح من المسلمين:
1-التعرف على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودراستها دراسة المتدبر الواعي لمحتوياتها .
2-محاولة التنفيذ العملي لتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم ، المتمثلة في سنته القولية وسنته العملية .
إن هذين العنصرين - إذا أخذناهما بجد - يحققان لنا ما نصبوا إليه من تكوين جيل رائد يزيل عن الإسلام غربته الثانية التي نعيشها اليوم [1] ،ويعيد للأمة الإسلامية أمجادها 0
ولن نحتاج يومئذ إلى التطلع في شرق الأرض وغربها للبحث عن مناهج للتربية أو شخصيات للقدوة ..
إن كل مناهج التربية البشرية ناقصة ومنحرفة إلى جانب منهج التربية الإسلامية . وكل الشخصيات أقزام إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما الذي يدعونا إلى مد
(1) - ففي صحيح مسلم- المكنز - (389 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » .
ونحن اليوم نعيش هذه الغربة الثانية التى تحدث عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلينا إزالتها كما أزال الجيل الأول منت المسلمين غربته الأولى 0