فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 448

وإلى جانب الكتاب والسنة فباب الاجتهاد مفتوح فيما لم يرد فيه نص ، أو في طريقة تطبيق النص على حالة لم تقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الذي كفل لهذه الشريعة أن تتسع للنمو في حياة البشر ولا تضيق عنه ، وجعل الحياة في ظلها تتحرك وتنمو أبدًا ولا تتجمد ، وهو ما لم يكن متاحًا للدعوات السابقة لأن الله قدر لها فترة محدودة من الزمن تنسخ بعدها ، أما هذه الرسالة فلا ناسخ لها ، لذلك وهبها الله القدرة على الامتداد ومواكبة الحياة المتجددة على الأرض .ويعد العلماء مصادر التشريع في الإسلام بهذه الأصول الأربعة: (أ) الكتاب . (ب) السنة . (جـ) الإجماع . (د) والقياس .

7 .موافقتها للفطرة البشرية :

حين نقول: إن هذه الرسالة تميزت بموافقتها للفطرة البشرية فليس معنى هذا أن الرسالات السابقة مخالفة للفطرة أو مجافية لها . فكل الرسالات من عند الله أصلًا ( وإن كان قد أصابها التحريف فيما بعد ) ولكن الرسالات السابقة كما أسلفنا قد روعي فيها أنها جاءت لقوم محدودين ، ولفترة من الزمن محدودة ، لذلك كانت كلها تعالج أمورًا محلية وجزئية . أما هذه الرسالة العالمية الممتدة في الزمن فقد جاءت لتعالج أمر الإنسان كله ، بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو زمانه أو مكانه .. ومن ثم فهي تتعامل مع الفطرة الإنسانية ذاتها في جميع أحوالها لا مع البيئة ولا الزمان ولا المكان ، فروعي فيها من لدن منزِّلها جلَّت قدرته أن تكون موافقة للفطرة تمامًا ومتلبسة بها .

إن الله هو خالق الفطرة البشرية العليم بما يصلحها ، وما يصلح لها . وهو منزِّل هذا الدين . نزّله على علم . وفصّله على قدّ الإنسان: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [ الروم: 30 ] .

وكلما مر الزمن ، وتقلبت البشرية في النظم الجاهلية بعيدًا عن منهج الله فأصابتها الاضطرابات والانحرافات ، تبين لنا ما كان خافيًا علينا من حكمة هذا الدين في موافقته للفطرة البشرية وتقويمه لانحرافاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت