عشرين قرنًا من الزمان ، وما جاء إلا محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا .. ولن يجيء غيره ! فهو هو الذي تشير إليه أناجيلهم بلفظ الفاراقليط [1] 0
وقد أمر موسى وعيسى عليهما السلام أتباعهما أن يؤمنوا بهذا الرسول حين يأتيهم ، قيامًا بأمر الله وميثاقه مع الرسل جميعًا: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) [ آل عمران: 81 ] .
ولكنهم نكلوا عن أمر أنبيائهم حسدًا من عند أنفسهم: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة: 109 ] .
( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة: 146 ] .
يختار الله سبحانه وتعالى رسله من صفوة خلقه .
والرسول صلى الله عليه وسلم هو صفوة الأنبياء جميعًا وصفوة الخلق .
ويتولى الله سبحانه وتعالى رسله بالرعاية والتهذيب قبل بعثتهم دون أن يشعر الناس بذلك ودون أن يتوقعوا ، حتى إذا بعثهم كانوا - نفسيًا وروحيًا وخلقيًا - مؤهلين لحمل الرسالة والقيام بها على الوجه الذي يريده الله منهم .
ولا يعرف الناس بطبيعة الحال - وإن كان الله يعلم - أن هذا الشخص بعينه سيكون رسولًا . ولكنهم يشعرون بصفاته المتميزة ويقدرونها ، ويقولون أحيانًا: إن هذا الشخص سيكون له شأن ..
(1) كلمة يونانية معناها (الحمد) وهى أقرب شىء إلى اسم (( أحمد ) )الذى ورد في بشارة عيسى عليه السلام في سورة الصف (آية رقم6) 0