فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 448

شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) [ النور: 39 ، 40 ] 0

2-ومن آثاره القضاء على منازع النفس السامية :

فالنفس المتعلقة بالله المتطلعة إلى رضاه لا تستغرقها شهوات الحس ولا تنصرف بكليتها إلى متاع الأرض القريب ، إنما تتطلع دائمًا إلى المثل العليا والقيم الرفيعة ، وإلى الترفع عن الدنس في كل صوره وأشكاله ، سواء كان فاحشة من الفواحش التي حرّمها الله ، أو ظلمًا يقع على الناس ، أو موقفًا خسيسًا يقفه الإنسان من أجل شهوة رخيصة أو مطلب من مطالب الحياة الدنيا .

ولكن حين تهتز حقيقة التوحيد في النفس ويغشِّيها الشرك ، فإن النفس تنحطّ فتشغلها الأرض . يشغلها المتاع الزائل فتتكالب عليه وتنسى القيم العليا والجهاد من أجل إقامتها وتحقيقها . ويكون جهادها صراعًا خسيسًا على هذا المتاع الزائل يتقاتل من أجله الأفراد والدول والشعوب .. وتصبح الحياة البشرية محكومة بقانون الغاب ، القوي ياكل الضعيف ، والغلبة للقوة لا لصاحب الحق .. وهو الأمر الذي نراه سائدًا في الجاهلية المعاصرة في كل منحى من مناحي الحياة . ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) [ الحج: 31 ] 0

3-ومن آثاره القضاء على عزة النفس ووقوع صاحبه في العبودية الذليلة:

إن العزة الحقيقة هي التي تُسْتَمدّ من الإيمان بالله الواحد: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) [ المنافقون: 8 ] .

فالمؤمن على يقين من تلك الكلمة التي يردِّدها في كل صلاة: الله أكبر .. الله أكبر من كل شيء ومن كل أحد . ومن ثم يحسّ المؤمن الذي تعلق قلبه بالله أنه عزيز بتلك القوة المستمدة من العبودية الحقة لله الحق ، فهو الإله الخالق الرازق الضار النافع المحيي المميت ، المالك للأمر كله بلا شريك . ومن ثم لا يعود يخشى الأشياء ولا الأشخاص ولا الأحداث: لأنه يعلم أن الله هو المدبر الحقيقي لكل ما في الكون ، وأن أحدًا في الكون كله لا يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت