لا نستطيع في الحقيقة أن نفصل بين اللفظ والمعنى ، أو بين اللغة والموضوع الذي تعبر عنه ، وقولنا: إن القرآن معجز لغويًا ، معناه أنه معجز في التعبير عن الموضوعات التي يشتمل عليها .
ولكنا نضيف إلى ذلك أن الموضوعات التي يشتمل عليها القرآن هي في ذاتها معجزة ، بمعنى أن البشر لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها ولو احتشدوا كلهم لهذا الأمر ، فالإعجاز هنا مزدوج: إعجاز الموضوع في ذاته ، وإعجاز التعبير عن الموضوع .
وقد اخترنا موضوعين من الموضوعات القرآنية لنبرز من خلالهما حقيقة الإعجاز الموضوعي في القرآن . وإليك نبذة سريعة عن كل منهما:
1-الإعجاز في التشريع:
في كلمة موجزة نستطيع أن نقول: إن الإعجاز في التشريع يتضح - بغير جهد - من مراجعة التشريعات التي صنعها الشر لأنفسهم خلال ما يقرب من ثلاثين قرنًا من الزمان ، أي منذ وجدت كتابات تاريخية محفوظة يمكن الرجوع إليها إلى لحظتنا الراهنة .
ولكنا نركز على التشريعات القائمة اليوم باعتبارها أنضج ما أخرجت البشرية من التشريعات في تاريخها كله ، بالنسبة إلى الزيادة الهائلة الحاصلة في معلومات البشر ، والتقدم العلمي والمادي الهائل ، والاستفادة من خبرات القرون السابقة جميعًا . فماذا نرى ؟
انقسم العالم في يوم من الأيام إلى معسكرين متميزين: المعسكر الرأسمالي في الغرب ، والمعسكر الشيوعي في الشرق ، ولكل منهما تشريع يخالف الآخر . فماذا نجد في كل من المعسكرين ؟
1-نجد بادئ ذي بدء أن كلا المعسكرين قد ذكر العقيدة في دستوره ، ولكن يا له من ذكر ! .. فأما الدستور السوفييتي فيقول:"لا إله ! والكون مادة !". وأما الدساتير الغربية فتنص على حرية التدين ، أي أن الدين مزاج شخصي لا دخل للدولة به ، فمن شاء أن يكفر فله الحرية الكاملة في أن يفعل ذلك .