غير المشروعة ويزيّن له الخبائث . وقد يتوجه إلى بشر مثله أو إلى صنم من الأصنام فيطلب منه البركة أو يطلب منه أن يقرّبه إلى الله زلفى .. وهكذا تتشتت نفسه في محاولة استرضاء هذه الأرباب المتعددة التي كثيرًا ما يكون لكل منها مطالب تخالف مطالب الأخرى وتعارضها .
وفي النهاية يفقد نفسه بعد أن يفقد أمنه وطمأنينته: ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ الزمر: 29 ] .
وأوضح مثال على ذلك تلك الجاهلية المعاصرة التي يمارسها الناس في أكثر أرجاء الأرض .
ولقد كانت هذه الجاهلية تبهر الناس وتخدعهم بالتقدم العلمي والمادي الهائل الذي حصلته . ولكنها تكشفت - حتى لأصحابها - عن تمزق نفسي لا مثيل له في التاريخ ، يتمثل في التزايد المستمر لحالات القلق والجنون والاضطراب العصبي والنفسي والانتحار والإغراق في المسكرات والمخدرات !
وأخيرًا تصايح الشباب هناك بأنه يحسّ بالضياع ، ولا يجد لحياته معنى ، ولا يجد نفسه في اتجاه يكسبها الاستقرار والطمأنينة !
وتلك هي الحصيلة الأخيرة للشرك ، مهما بدا من مظاهر التقدم المادي والعلمي ، لأن النفس الممزقة بين الأرباب المختلفة لا يمكن أن تجد الطمأنينة أو تحس بالاستقرار
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ الزمر: 65 ] .
والحبوط مأخوذ من"حبطت الناقة"إذا انتفخ بطنها وماتت نتيجة تناولها طعامًا سامّا ، ويراد به ضياع نتيجة العمل وانقلابه بالوبال على صاحبه .
والله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أوحى إليك كما أوحى إلى النبيين من قبلك أن الشرك يحبط العمل ويفسده ، ويئول في النهاية إلى الخسران ، الخسران الأكبر في الآخرة بدخول النار والعياذ بالله .