فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 448

الحلال الذي أحله الله ويتجنب الحرام الذي حرمه الله ، فيكون في كل لحظة ذاكرًا لله لأنه يتحرى حلاله وحرامه في كل تصرف وفي كل موقف . كلما همَّ بحركة أو عمل أو هجس في نفسه هاجس سأل نفسه أولًا: أحلال هو فيأتيه ، أم حرام فعليه أن يتجنبه ؟

وكذلك هو إن ذهب يتعلم ، أو ابتغى أن يتزوج ، أو باع أو اشترى ، أو تعامل مع النس في أمر من أمور حياته: يتوجه إلى الله أولًا ويستلهم كتابه المنزل الذي يحوي تفاصيل ما أحل الله وما حرم ، وما أباح وما منع [1] .فإذًا هو في كل نشاط حياته متجه إلى الله سبحانه وتعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 163 ] .

عند ذلك تطمئن النفس وتستقر: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد: 28 ] .

وتكون قوة هائلة في ذات الوقت ، كحزمة الضوء التي تتجمَّع فتضيء أو تتجمع فتكون شعلة متقدة ..

قوة هائلة تنطلق في الأرض تبني وتعمر في كل اتجاه ، راضية مطمئنة ، نشيطة وثابتة في ذات الوقت ، كما كان ذلك الجيل الفذّ الذي بدأ به تاريخ الإسلام: ينشر الدعوة في أرجاء الأرض بسرعة لا مثيل لها في التاريخ ، ويقيم العدل الرباني في كل مكان ، ويحارب الكفر والشرك والطواغيت فيسحقها وينتصر عليها ، وينشئ حضارة فذة تجمع بين الروح والمادة ، وتعمل للآخرة دون أن تنسى عمارة الأرض:

( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) [ القصص: 77 ] .

وتلك هي حصيلة التوحيد . حصيلة تجمع النفس البشرية في اتجاه واحد ، إلى الله .

أما الشرك فهو يشتت تلك الوحدة التي فطر الله النفس البشرية عليها ، ويمزقها .

يصلي الإنسان - إذا صلى ! - لإله . ويبيع ويشتري ويبتغي الرزق باسم إله آخر يحل له الربا ويحل له الغش والخداع بغية الربح . ويمارس شهواته باسم إله ثالث يحل له العلاقات

(1) وكذلك السنة النبوية المطهرة تحوى تفاصيل شرع الله وهى من عند الله لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يشرعها بوحى الله وأمره {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} (3) سورة النجم ولقوله تعالى: {,, وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت