ولكنه لا يقتصر على الدار الآخرة ، فنحن نرى آثار ذلك الخسران في الحياة الدنيا بداية واضحة في الجاهلية المعاصرة ، كما أشرنا في الفقرة السابقة .
إن الناس في الجاهلية المعاصرة قد انتفخوا من كثرة ما أعطاهم الله استدراجًا عن طريق التقدم العلمي من سيارات وثلاجات وطائرات وصواريخ وقنابل ذرية ونووية وأموال وخيرات من كل الأنواع .
انتفخوا بكل ذلك حتى وصلت بهم"النفخة"إلى الاستكبار على الله ، يقول الله عن أمثالهم: ( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) [ غافر: 83 ] .
ولكنه انتفاخ كانتفاخ الناقة الحابطة بالغذاء المسموم .
فاستثمار خيرات الأرض وصل حاليّا إلى حد لم يبلغه في التاريخ ، والفقر الجاثم على كثير من ربوع الأرض ليس له كذلك مثيل في التاريخ !
وتقدم الطب بلغ درجة لم يصلها من قبل قط ، ونسبة المرض كذلك في تزايد مستمر ، وتنشأ أمراض جديدة لا عهد للبشرية بها من قبل ، وآخرها مرض ونقص المناعة المتكسبة المسمَّى بالإيدز .
والتنادي بالحريات السياسية والحريات الإنسانية يشبه الدويّ في برلمانات الأرض ، وصحفها ووسائل إعمالها ، والعبودية التي يعيش الناس فيها في أكثر بقاع الأرض أبشع عبودية في التاريخ .
ووسائل المتاع التي اخترعها البشر ليتناولوا بها أكبر قسط من متاع الأرض لا مثيل لها في كثرتها وتنوعها واستغراقها لحياة الناس ، ودرجة الشقاء التي يحسها الناس من أول الاضطرابات النفسية إلى الجنون لا مثيل لها كذلك في كل التاريخ !
وصدق الله العظيم: ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر: 65 ]
6-ومن آثار الشرك الأكبر خلود صاحبه في النار:
( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا ، إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ، لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ، وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ