فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 448

وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ، يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ، أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) [ النساء: 116 - 121 ] .

وأي شيء يمكن أن يكون أفظع من ذلك وأبشع ؟

إن الحريق هو أفظع ما يتعرض له الإنسان في الحياة الدنيا لأنه شيء لا يطاق .. شيء لا تستطيع احتماله الأعصاب . ومع ذلك فما أهونه وأيسره بجانب حريق الآخرة .

إنه - مهما اشتد ومهما امتد - فلن يتجاوز دقائق قد تمتد إلى أيام .. ثم بعد ذلك إما أن يشفى صاحبه وإما أن يموت . فكيف إذا كان لا يشفى قط ومع ذلك لا يموت: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ) [ النساء: 56 ] .

عذاب ساعة أو ساعات لا يحتمله الإنسان في الحياة الدنيا ، فهل يستطيع أن يحتمل العذاب الذي يصل إلى درجة الاحتراق الكامل ثم يعود الجلد - الذي يشتمل على أعصاب الحس - جديدًا ، ليحس صاحبه العذاب من جديد .

فهل من الحكمة أن يعرض الإنسان نفسه - بارتكاب الشرك - إلى هذه الدرجة الفظيعة من العذاب ؟

إن الناس في الحياة الدنيا يتقون الحريق بكل وسيلة ، ويحاولون جهدهم ألا يصيبهم ذلك الحريق .

فما أغفل المشرك الذي يهرب جهده من لذعة عابرة في الدنيا ، ثم يركض بقدميه ركضًا ليلقي بنفسه في الحريق الذي لا يزول أبدًا ولا يستطيع أن يخرج منه بعد أن يدخل فيه: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ البقرة: 165 - 167 ] 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت