الإنسان في سعيه في الأرض لا يهمل الأسباب ويتواكل، ولا يكف عن التطلع إلى قدر الله0
4-أخيرًا نقول: إن هذه العقيدة توازن بين جوانب الحياة الإنسانية المختلفة فلا يطغى منها جانب على جانب. فكما أن الجانب الروحى لا يطغى على الجانب المادى، فكذلك لا يطغى الجانب السياسى على الاقتصادى، ولا الاقتصادى على الخلقى وهكذا . بل تتوازن جوانب الحياة كلها على محور العقيدة الرئيس الذى مقتضاه الإيمان بالله والالتزام بما أنزل الله، فتسير كلها متوازية متوازنة في آن واحد 0
في إمكاننا أن نحكم على أثر هذه العقيدة في الحياة الإنسانية من الواقع التاريخي للأمة الإسلامية التي اعتنقتها وعاشت بها في دنيا الواقع . فإن من فضل الله على هذه الرسالة التي ارتضاها الله للمسلمين دينًا أن منحها واقعًا تاريخيًا ضخمًا طبقت فيه في واقع الحياة ، فلم تعد مجرد شعارات ، ولا مُثُلًا خيالية ، بل واقعًا مشهودًا يحفظه التاريخ .
ويكفي من آثارها أن تكون قد أخرجت"خَيْرَ أُمةٍ أُخْرِجَتْ للنّاس"في التاريخ البشري كله ، لأنها طبقت القرآن في واقع حياتها ، وأصبحت ترجمانًا له بالقدر الذي يتيسّر للبشر أن يبلغوه في حدود بشريتهم .
لذلك يكفينا أن ندرس الواقع التاريخي لهذه الأمة خاصة في أجيالها الأولى ، وجيلها الأول على وجه أخص ، لنتعرف على أثر العقيدة الإسلامية في الحياة الإنسانية في صورة واقعية .
إن أبرز ما في هذه العقيدة هو التوحيد: ويتضح لنا من دراسة الواقع التاريخي أن التوحيد ذو أثر ضخم في حياة الإنسان حينما يعيشه واقعًا فكريًا وشعوريًا وسلوكيًا .
وأن الإنسان يستطيع حينما يتشبع بالتوحيد على هذه الصورة أن يبذل من الجهد وأن يأتي من الأعمال ما لا يستطيعه الإنسان العادي الخاوي من العقيدة .