ثم جاء الأمر الرباني بالإيمان بالكتب المنزلة كلها - كما جاء الأمر بالإيمان بالملائكة من قبل - وأن هذا جزء من الإيمان ، لا يتم إيمان المرء إلا به .
كما جاء الإخبار بأن الكتب السابقة فد حرفها أهلها ولم تعد على صورتها التي أنزلها الله بها .
وجاء الإخبار كذلك بأن القرآن قد نسخ الكتب السابقة كلها ، وأن الله تكفل بحفظه من كل عبث أو تحريف
يجيء ذكر الإيمان بالكتب السماوية في القرآن في صيغة الأمر تارة ، وصفة للمؤمنين تارة أخرى . كما يجيء عدم الإيمان بالكتب المنزلة أو الإيمان ببعضها دون البعض الآخر علامة على الكفر تارة ثالثة:
فمن أمثلة الأمر: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة: 136 ] .
كما جاء في صيغة مشابهة له في سورة آل عمران: ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران: 84 ] .
وقد يجيء الأمر في صيغة مجملة في مثل قوله تعالى في سورة النساء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) [ النساء: 136 ) .
أما وصف المؤمنين بأنهم هم الذين يؤمنون بالكتب المنزلة كلها فيجيء في مثل هذه الصيغة: ( الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) [ البقرة: 1 - 4 ] .