يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ». قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. [1] 0
وهكذا تختلف أحوال الناس فمنهم من يلقى في روعه الفزع والخوف نتيجة سوء عمله فهو ذاهل مضطرب ، مظلم الوجه مكفهر ، وفوق ذلك يلقى الإهانة فيساق سوقًا كالبهائم ، وإلى شر مكان يُساق ، ومنهم من يُلقى في روعه الطمأنينة والاستبشار فهو ينتظر تحقيق وعد ربه بدخوله جنات النعيم ، وفوق ذلك يلقى الحفاوة والتكريم . إنه من المتقين الذين يحشرون إلى الرحمن"وفدًا"، والوفد دائمًا يلقى الحفاوة وحسن الاستقبال
بعد أن يُحْشَرَ الناسُ في هذا الهول الذي يَشْغلُ الإنسانَ عن أقرب المقربين إليه في الدنيا .. يبدأ العرض والحساب: ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ) [ الكهف: 48 ] .
والناس في الدنيا يرهبون أن يقفوا صفًا ليعرضوا أمام أحد من الحكام مهما صغر مقامه ليتبين البريء من المذنب بعد السؤال والتحقيق . وهو بشر مثلهم لا يزيد عليهم في شيء إلا السلطة التي يملكها في يديه ! وتزداد رهبتهم كلما عظم مقام الحاكم أو عظمت السلطة التي يملكها . ويستبطئون الزمن الذي يمر عليهم وهم في حالة الترقب والانتظار هذه حتى يقضى في أمرهم ، وهو زمن محدود لا يزيد على ساعات أو أيام إذا طال . تمر الدقيقة منها كأنها دهر !
فكيف يكون حالهم وهم وقوف بين يدي الملك العزيز الجبار ؟ وفي يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟! ( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ، وَنَرَاهُ قَرِيبًا ، يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ، وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ) [ المعارج: 4 - 10 ] .
إن الخيال ليعجز عن التصور . وكل ما يملكه أن يقيس حال الناس وهم معروضون أمام الحاكم ليحقق معهم ، ثم يظل يضاعفه أضعافًا ليقترب من تصور ذلك الموقف الرهيب
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7385 ) -حقويه: خاصرتيه