والمقصود بشرك الرياء هو التوجه بالعمل لغير الله. فقد يكون العمل في ذاته سليمًا في صورته، كالصلاة مثلًا، ركعاتها مضبوطة، وقيامها وقعودها على الصورة التى بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن صاحبها لا يصليها لكى يؤدى الفريضة لله، ويتقرب بها إليه. إنما يصليها ليمدحه الناس ويقولوا عنه إنه من الصالحين.. فهنا لا يكون العيب في صورة العمل، إنما في التوجه به لغير الله0
وكذلك إذا أنفق ماله رئاء الناس، أو قام بأى عمل من الأعمال بغية امتداح الناس له وثنائهم عليه 0
عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً ، فَأَىُّ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ « مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا ، فَهْوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » . [1] 0
وقد يكون العمل في أصله موجهأً إلى الله، ولكن يدخل معه في أثناء أدائه حب السمعة، والسعى إلىنيل المديح من الناس، فيكون شركًا كذلك، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِى غَيْرِى تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ » . [2] 0
ومن هنا ينبغى ان نتنبه لأنفسنا لكى لا نقع في هذا اللون من الشرك. فإنه يكون أحيانًا (أخفى من دبيب النمل) 0
تلك كلها ألوان من الشرك يقع فيها البشر حين ينحرفون عن طريق الفطرة السوية كما فطرها الله . وهي كلها مجافية لحقيقة التوحيد .
ذلك أن حقيقة التوحيد التي تقر بها السماوات والأرض ، ويقر بها الإنسان المؤمن ، ليست شيئًا مظهريّا ولا أمرًا جزئيًا ، إنما هي الحقيقة الجوهرية في هذا الكون كله ، وهي الركيزة الكبرى للإنسان المؤمن ، مهما تنطلق تصوراته وأفكاره ، ومشاعره وسلوكه ، وكل شيء في حياته .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7458 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7666)