أو قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [ الزمر: 17 ، 18 ] .
من الذي يقرأ هذه الآيات وأمثالها دون أن يمتلئ وجدانه بحبِّ الله والخشوع له ، والرغبة في التقرب إليه ، والعمل على رضاه ؟ وإذ يحسّ بهذه المشاعر فإن القرآن ييسر له التقرب إلى مولاه بأن يعرفه بأسمائه وصفاته وأفعاله .
فحين يعلم أن الله رحيم ، وأنه يقول: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الزمر: 53 ] .
ويقول: ( فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ البقرة: 160 ] .
ألا يجعله ذلك يتطلع لرحمة الله ، ويطمع في أن يغفر له الله ذنوبه حين يخلص إليه ويتوب !
وحين يعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين: ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [ الذاريات: 58 ] .
وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عياده ويقدر: ( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ البقرة: 245 ] .
ألا يجعله ذلك يتطلع إلى الله ليبسط له في الرزق ، ويغدق عليه من نِعَمِه ، وهو المنعم الوهاب ؟
وحين يعلم أن الله هو الواحد القهار: ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [ صّ: 65 ] .
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) [ الرعد: 15 ] .
ألا يمتلئ قلبه رهبة من الله ، الذي يقهر بسلطانه كل شيء ، والذي تستجيب السماوات والأرض لقهره ، فلا تملك أن تخرج على طاعته ، والذي لا يتم في الكون كله إلا ما يشاء ؟