حذرها الله من الوقوع فيها ، وحذرها من أن أعداءها سيحاولون جذبها إليها: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) [ النساء: 89 ] .
( وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) [ آل عمران: 69 ] .
ولقد تتلمذت أوربا على المسلمين مرة من قبل فأخذت علومهم ومعارفهم لتقيم عليها نهضتها ، وأبت أن تأخذ منهم الإسلام وهو الحق ! أفلا يصنع المسلمون مثلهم فيتتلمذوا على علومهم ومعارفهم ويرفضوا أفكارهم ونظمهم وتقاليدهم وهي باطل ؟!
وحين يستقيم أمر المسلمين على هذه الصورة فيومئذ فقط يتغير واقعهم . إذا أخذوا العلم من أي مكان في الأرض يجدونه فيه ، وبقوا في الوقت ذاته على دينهم وعلى التزامهم بأمر ربهم ، فسيكونون هم الستار لقدر الله ليحدث تغييرًا هائلًا في الأرض .
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [ الرعد: 11 ] .
فإذا غيّر المسلمون ما بأنفسهم ، وكفّوا عن إعراضهم عن كتاب الله ، وعادوا إلى الأخذ بمنهجهم القرآني ، فسيعيد الله خيراتهم إليهم - بقدر منه وبجهد يبذلونه تنفيذًا لأمر ربهم - فيصبحون أغنى أمة في الأرض: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) [ الأعراف: 96 ] .
ويصبحون من ثم أقوى أمة في الأرض ، فإن الغني هو الذي ينشئ القوة المادية التي ينتصر بها المؤمنون .
ويصبحون أداة سلام في العالم المهدد بالدمار .. لأن العالم - بمعسكريه - إنما يتنازع على امتلاكنا نحن ! امتلاك خيراتنا واستعبادنا وكسر شوكتنا . فيوم نكون نحن أصحاب ثرواتنا وملاك أنفسنا ، فسنكون القوة التي تمنع النزاع في الأرض ، أو في القليل يكون نزاعهم خارجًا عنا وليس واقعًا علينا كما هو اليوم .