-صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَرْشِدْنِي ، قَالَتْ: وَعِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الآخَرِ ، فقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا فُلاَنُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ: لاَ ، فَنَزَلَتْ { عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) [عبس: 1 - 11] } [1] .
أو كاجتهاده عليه الصلاة والسلام في أمر الأسرى في وقعة بدر، إذ قيل مبدأ أخذ الفداء من الأسرى بدلًا من قتلهم كما اقترح عليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فنزل الوحى مؤيدًا لرأى عمر ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاَءِ الأَسْرَى ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ ، اسْتَبْقِهِمْ ، وَاسْتَأْنِ بِهِمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ ، قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ ، فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ ، قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ ، حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ ، حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، قَالَ: {مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: {رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} ، وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى ، قَالَ: رَبِّ {اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} ، أَنْتُمْ عَالَةٌ ، فَلاَ يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ بِفِدَاءٍ ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلاَّ
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 293) ( 535) صحيح - وانظر تفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 319)