فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 448

والإنسان لا بد أن يعبد .. هكذا خلقه الله عابدًا .. والعبادة جزء أصيل من فطرته . فإما أن يعبد الله ، وإما أن يعبد شيئًا غير الله .

فإن عبد الله فقد التزم بطاعته ، ونفد أوامره ، فتستقيم حياته في الأرض ، وينعم في الآخرة بجنة الله ورضوانه ، لأن الله يوجهه في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى كل جميل من الخصال . يوجهه إلى عمل الخير والامتناع عن الشر . يوجهه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . يوجهه أن يكون أمينًا صادقًا . يوجهه أن يكون عادلًا قوامًا بالقسط . يوجهه أن يكون نظيفًا في سره وعلانيته ، نظيف الثياب نظيف البدن نظيف المشاعر نظيف السلوك ..

وأما إن كان لا يعبد الله ، فسيعبد شيئًا آخر لا محالة .

يعبد بشرًا مثله ، يضع له تشريعات من عند نفسه يحل فيها ويحرم على هواه .. فيطيعه .

أو يعبد شهواته .. شهوة المال أو شهوة الجنس أو شهوة السلطان .

أو - في واقع الأمر - يعبد الشيطان ؛ لأنه في الحقيقة وجهة كل عابد لغير الله: ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [ يّس: 60 ، 61 ] .

فلننظر إلى الملاحدة في شرق الأرض وغربها ، ماذا يعبدون ، وإلى أي شيء توجّههم عبادتهم .. ؟

الشيوعي عبد للدولة ، وللنظام الشيوعي ، وللحزب الحاكم ، وللزعيم ، لأنه لا يملك أن يفتح فمه بكلمة واحدة ضد واحد من هؤلاء ، وإلا كان نصيبه الموت . فهو - رضي أو كره - مستذَل لهذه الأرباب كلها من أجل لقمة الخبز ، من أجل أن يعيش [1] 0

والغربي عبدٌ للمال ، وللشهوات . المال هو الذي يحركه ، فلا يتحرك إلا من أجل الكسب المادي . والمال هو القيمة التي يقوم بها الإنسان . فوجوده ومكانته في المجتمع

(1) لقد انهار النظام الشيوعى بحمد الله، ولكن له أذنابًا يحاولون بعثه من جديد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت