فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 448

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: َقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا." [1] "

ولكن الانحراف ينشأ من زيادة التعظيم حتى يصل إلى التقديس، فهنا يدخل في دائرة الشرك؛ لأن التقديس لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى وحده بغير شريك. وكل تعظيم وصل إلى حد التقديس، سواء كان لشخص مثل الصالحين والأنبياء والعلماء والعباد وغيرهم كالملائكة والجن أم لشىء مثل الشمس والقمر والنجوم وما في هذا الوجود فهو شرك؛ لأنه توجه لغير الله بما لا ينبغى إلا له 0

ومن هذا اللون من الانحراف نشأ كثير من الشرك في تاريخ البشرية، مما جاء ذكره في القرآن والأحاديث النبوية0

يقول الله تعالى: (( قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ما له وولده إلا خسارًا(21) ومكروا مكرًا كبارًا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا )) (نوح:21-23) 0

( ويقول ابن كثير في التفسير:"وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران عن سفيان عن موسى عن محمد بن قيس:"ويغوث ويعوق ونسرا"قال كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يُسقَوْن المطر فعبدوهم" [2] 0

كذلك وقع فريق من المنحرفين في الشرك بتقديس أنبيائهم: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ التوبة: 30 ] .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 688) (6937)

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 235) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت