عبادة الأصنام هى السبب الوحيد في وصف العرب بأنهم كانوا مشركين، ويظنون من جهة أخرى أن الصورة الوحيدة للشرك هى عبادة الأصنام0
لوكنا إذا رجعنا إلى القرآن، ثم أنعمنا النظر في حياة الجاهلية العربية ذاتها، نجد أن عبادة الأصنام لم تكن إلا لونًا واحدًا من ألوان الشرك في الجاهلية العربية، فضلًا عن الجاهليات الأخرى التى مرت بها البشرية في تاريخها الطويل0
حقيقة أن عبادة الأصنام واضحة ملموسة للشرك لا تحتاج إلى بيان. ولكن الشرك هو في الحقيقة أوسع دائرة من عبادة الأصنام والسجود لها وتقديم القرابين إليها. وقد اتخذ في الجاهليات المختلفة صورًا شتى، وما يزال يتخذ إلى هذه اللحظة أشكالًا متعددة في حياة الناس في الشرق والغرب، قد لا يلتفتون إليها ولا يدركون أنها ضروب من الشرك، حين يحصرون صورة الشرك في أذهانهم في عبادة الأصنام فحسب0
وفى الجاهلية العربية ذاتها كانت هناك ألوان متعددة من الشرك إلى جانب عبادة الأصنام، وعبادة الملائكة والجن، والظن بأنها تشفع لهم عند الله أو تقربهم إلى الله زلفى0
لقد كانت (( القبيلة ) )ربا يعبد مع الله أو من دون الله!
انظر إلى قول دريد بن الصمة:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد !
فما معنى قوله ذلك ؟
معناه أنه لا يوجد عنده معيار للرشد أو الغى إلا ما تقوله قبيلته (( غزية ) ). بل معناه أسوأ من ذلك من الحقيقة، معناه أن الحقيقة هى التى تحل له وتحرم.. فإن غوت فهو يغوى معها، مع علمه بأنها غاوية؛ لأن الغى يصبح في نظره حلالًا ما دامت القبيلة قد فعلته. وإن رشدت فهو يرشد معها، لا لأنه يرى أن الرشد هو الأصلح، بل لأن القبيلة قد فعلته فهو الحلال في هذه اللحظة0
وفى كلتا الحالتين لا نجد أن الله موجود في حسه! فهو لا يأخذ حلاله ولا حرامه من الله. ولا يتلقى منه الأمر ولا يرجع إليه في التصرف. إنما يأخذ من القبيلة ويتلقى عنها، ويرجع