وما قيمة أن أعرف أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، وأنه خلق الكون بقدرته، وأبدع فيه ما أبدع، ثم لا أسأل نفسى حين أقوم بعمل من الأعمال: هل هذا العمل يرضى الله أم لا يرضيه؟!
كلا ! لا قيمة إذن لهذه المعرفة !
ولقد كان العرب في الجاهلية يعرفون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي خلقهم هم أنفسهم ، والقرآن يسجل عليهم ذلك: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ لقمان: 25 ] . ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ الزخرف: 87 ] . ولكنهم - مع علمهم بهذا - لم يكونوا يعبدون الله حق عبادته ، وكانوا يشركون به آلهة أخرى ، ويخالفون عن أمره فيما أمر به وما نهى عنه ، ولذلك لم تنفعهم معرفتهم شيئًا ، وسماهم الله جاهليين ، وقال عنهم إنهم لا يعلمون .
إنما يريد الله سبحانه وتعالى من عباده أن يعرفوا عظمته وجلاله ليعبدوه حق عبادته ويطيعوه في سلوكهم الواقعي . ولذلك يظل يذكرهم بآياته في السماء والأرض وفي أنفسهم حتى تخشع قلوبهم ، ويستقر فيها الإيمان ، ويتحول إلى عمل في واقع الأرض
( أ ) آيات الخلق والإبداع في السماوات والأرض:
* ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ، وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ ، لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ، سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ، وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس: 33 - 40 ] .
* ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ