فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 448

وما قيمة أن أعرف أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، وأنه خلق الكون بقدرته، وأبدع فيه ما أبدع، ثم لا أسأل نفسى حين أقوم بعمل من الأعمال: هل هذا العمل يرضى الله أم لا يرضيه؟!

كلا ! لا قيمة إذن لهذه المعرفة !

ولقد كان العرب في الجاهلية يعرفون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي خلقهم هم أنفسهم ، والقرآن يسجل عليهم ذلك: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ لقمان: 25 ] . ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ الزخرف: 87 ] . ولكنهم - مع علمهم بهذا - لم يكونوا يعبدون الله حق عبادته ، وكانوا يشركون به آلهة أخرى ، ويخالفون عن أمره فيما أمر به وما نهى عنه ، ولذلك لم تنفعهم معرفتهم شيئًا ، وسماهم الله جاهليين ، وقال عنهم إنهم لا يعلمون .

إنما يريد الله سبحانه وتعالى من عباده أن يعرفوا عظمته وجلاله ليعبدوه حق عبادته ويطيعوه في سلوكهم الواقعي . ولذلك يظل يذكرهم بآياته في السماء والأرض وفي أنفسهم حتى تخشع قلوبهم ، ويستقر فيها الإيمان ، ويتحول إلى عمل في واقع الأرض

( أ ) آيات الخلق والإبداع في السماوات والأرض:

* ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ، وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ ، لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ، سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ، وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس: 33 - 40 ] .

* ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت