فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 448

الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا ». [1] 0

والغرض من هذه التوجيهات هي أن يعرف الإنسان أن حياته لا تمضي بلا ضوابط ، وأنه ليس معفىً من نتائج عمله . بل إن كل عمل يعمله الإنسان فردًا أو جماعة له عواقبه سواء في الحياة الدنيا أو في الآخرة ، حسب سنن ربانية لا تتبدَّل ولا تتحول ولا تحابي فردًا ولا جماعة . فمن أجل ذلك عليه أن يتدبر الطريق الذي ينبغي أن يسلكه ، ويتدبر عواقب عمله قبل أن يقدم عليه .

كذلك يطلب الإسلام من العقل البشري أن يتدبر عبرة التاريخ: ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [ آل عمران: 137 ] .

( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ) [ غافر: 21 ] .

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [ الحج: 46 ] .

فالمطلوب إذن هو دراسة التاريخ لا على أنه مجموعة من الحوادث حدثت بغير رابط ولا دلالة ، ولكن على أنه يجري حسب السنن الربانية الثابتة ، وأن هناك رباطًا يربط الأحداث هو قدر الله المقدور ، الذي يسير حسب تلك السنن الثابتة ، فإذا تدبَّر العقل ذلك ووعى عبرة التاريخ ، فإنه قمين ألا يقع فيما وقع فيه السابقون من أخطاء وخطايا ، بل يقوّم خطاه بحيث لا تصطدم مع السنن الربانية ، فيسير آمنًا في الحياة الدنيا ، وفي طريق يؤدي به إلى الأمن في الدار الآخرة .

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4338 ) حسن - تأطر: تعطفه عليه وتوجهه إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت