فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 448

والآيات تدل على أن الله قد ألهم البشرية كلها بأنه هو ربها وإلهها . وأنه ليس لها رب ولا إله غيره . وأنه أخذ عليها ميثاقًا بذلك: ( قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ) ، فلم يعد يقبل منهم أن يقولوا يوم القيامة: نسينا وكنا غافلين عن هذا الميثاق ! أو يحتجوا بأن آباءهم أشركوا وأنهم اتبعوهم في شركهم لأنهم من ذريتهم ! فشرك الآباء لا يبرِّر للأبناء أن يحيدوا عن ميثاق الفطرة ، لأنه عهد بينهم وبين الله ولا دخل للآباء فيه ! وإن كان الله من رحمته لا يحاسب الناس بميثاق الفطرة وحده ، وإنما يحاسبهم بعد تذكرتهم على يد الرسل . ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) [ النساء: 165 ] .

ولا يعذبهم حتى يبعث لهم رسولًا يبلغهم: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) [ الإسراء: 15 ] .

كذلك يقول الله في القرآن في سورة الروم عن أمر الفطرة: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ الروم: 30 ، 31 ] .

فهاتان الآيتان تدلان على أن الدين القيم - وهو توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده دون شريك - هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها .0

كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا بأن الإسلام - أى إسلام الوجه لله وعبادته وحده دون سواه - هو دين الفطرة، إذ يقول عليه الصلاة والسلام: « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ » . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) . [1] 0

بل نجد في القرآن أن الكون كله ، وليس الإنسان وحده ، مفطور على عبادة الله ، بسماواته وأرضه ، وشمسه وقمره ، ونجومه وجباله ، ودوابه وشجره: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1359 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت