فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 448

الكبر كذلك من الأمراض التى تصيب الفطرة فتنحرف بها عن صورتها السوية وتوقعها في الشرك0

والكبر درجات تبدأ بالاستكبار على الناس وتنتهى بالاستكبار على عبادة الله. وكلها خلق مقيت مرذول لا يصدر عن نفس سوية مستقيمة؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ » . قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ » [1] 0

وغالبًا ما يكون الكبر في نفوس من حصلوا على شيء من متاع الحياة الدنيا ، من مال أو جاه أو سلطان . ولكنه ليس وقفًا عليهم ، ويمكن أن يتسرب إلى أي نفس مريضة فيصاب صاحبها بما يسميه المعاصرون"جنون العظمة"ولو كان من أحقر الناس !

ويبين لنا الله في كتابه الحكيم أن الكبر من أسباب الكفر والشرك ، كما جاء في قصة النمرود: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ البقرة: 258 ] .

وكما جاء في قصة فرعون: ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [ الزخرف: 51 ] .

( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ، فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ، فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ، فَكَذَّبَ وَعَصَى ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ، فَحَشَرَ فَنَادَى ، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ) [ النازعات:17 - 25 ] .

وكما كان من أمر الوليد بن المغيرة: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا ، وَبَنِينَ شُهُودًا ، وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ، كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ، سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ، إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (275 ) -البطر: التكبر على الحق فلا يقبله -الغمط: الاحتقار والاستهانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت