فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 448

الحرب العالمية الأولى قُتل فيها عشرة ملايين من الشباب ، والحرب العالمية الثانية قُتل فيها أربعون مليونًا من البشر .. ولم تستقر أحوال العالم ما بين الحربين ولا قبلهما ولا بعدهما إلى هذه اللحظة .

والصراع الدائر لا يكف في أطراف الأرض ، ولا تكاد تجد مكانًا ينعم بالاستقرار .

ومن أجل أي شيء يقوم هذا الصراع ؟

هل هو صراع لإحقاق الحق في الأرض ونشر العدل بين الناس ؟

هل هو صراع لإعطاء الضعيف حقه ووقف القوي عن العدوان على الضعيف ؟

ليس هناك صراع واحد من أشكال الصراع القائمة بين الدول اليوم يدور حول إحقاق الحق ونصرة المظلوم .. إنما كلها صراع دائر على مزيد من التسلط ومزيد من العداون ! الدول التي تسمي نفسها"الدول الكبرى"تتصارع فيما بينها .. ولكن على أي شيء ؟ على حيازة أكبر عدد من"المستضعفين"والتسلط عليهم ! كما تتصارع الذئاب حول الفريسة ، ينهش بعضها بعضًا لا دفاعًا عن الفريسة لتنجو ، ولكن ليستأثر بها كل ذئب لنفسه دون بقية الذئاب .. والفريسة مأكولة أيّا كانت نتيجة الصراع .

قانون الغاب هو الذي يحكم الناس في الأرض في غيبة من شرع الله .

قانون الغاب يقول: الغلبة للقوة لا لصاحب الحق ، القوي يأكل الضعيف . وشرع الله يقول: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ) [ النحل: 90 ] .

يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة: 8 ] .

ولكن أنَّى للكفار والملحدين أن يطبقوا قانون الله ؟! بل الأحرى بهم أن يطبقوا القانون الذي تتعامل به الوحوش في الغاب ، لأنهم حين يفقدون صلتهم بالله يفقدون إنسانيتهم ويصبحون مثل تلك الوحوش .

وليس الأمن الدولي وحده هو الذي فقده الناس حين قطعوا صلتهم بالله رب الكون والإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت