وشرابه عبادة ، وزواجه ونسله عبادة ، ونومه وقيامه وعبادة ، إذا ابتغى في ذلك كله مرضاة الله ، وعمل فيها وفق أوامر الله . وكذلك يتم التناسق في خلق الله بين طاقة المخلوق وما كلفه الله من ألوان العبادة .. وكلهم عباد لله عابدون !
نعم ! ذلك من رحمة الله بالإنسان .
ولكن الإنسان مع ذلك ما يفتأ يعقد الموازنة بين نفسه وبين الملائكة في قدرتهم على التسبيح لله بالليل والنهار لا يفترون .
ويعلم الإنسان أنه لم يكلف ذلك ولا يقدر عليه ، ولكن وجود الملائكة المسبحين ليل نهار يستحثه على مزيد من العبادة ومزيد من التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة ، وكلما حاول ذلك زادت شفافية روحه وصار أقرب إلى الملائكة الأطهار 0
ويزيد أنس الإنسان بالملائكة حين يعلم أنهم قريبون منه وأن بعضهم يسير معه حيث سار وبعضهم يتنزلون عليه بالسكينة والطمأنينة كلما أقبل على الله وتوجه إليه .
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) [ فصلت: 30 ، 31 ] .
ولقد رأى المسلمون الملائكة في بدر يقاتلون معهم الكفار: ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) [ الأنفال: 12 ] .
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [ آل عمران: 123 - 126 ] .
وإذا كانت هذه خصوصية لأهل بدر في موقفهم التاريخي الذي مكَّن للإسلام في الأرض بتأييد من الله ، وكتب صفحة من أروع صفحات التاريخ ، فإن الله يخبرنا أن الملائكة