فالجن والإنس تحدث منهما المعصية ويحدث منهما الزيغ عن الحق الذي يصل والعياذ بالله إلى حد الكفر والإلحاد . أما الملائكة الأطهار فهم يعيشون للحق وحده ولا يقومون بعمل من الأعمال إلا ما يرتبط بالحق .
1-فأول وظائفهم عبادة الله بالتسبيح له في الليل والنهار دون ملل ولا فتور ولا غفلة ، والطاعة الدائمة ، والمبادرة لامتثال أمر الله عز وجل ، والعبادة الخالصة هي حق الله على خلقه ، إذ التوحيد - وه مقتضى العبادة الخالصة لله - هو الحق الذي تقوم به السموات والأرض .
يقول الله في القرآن عنهم: ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ) [ الأنبياء: 19 ، 20 ] .
( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) [ فصلت: 38 ] .
(( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ(26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) [الأنبياء: 26 - 28] ))0 [1] ويقول عنهم كذلك: ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [ التحريم: 6 ] .
2-ومن وظائفهم حمل الوحي إلى الأنبياء والرسل ، وقد كلَّف الله جبريل عليه السلام ذلك ، ووصفه في القرآن بالروح الأمين . والوحي كلام الله المنزل إلى البشر عن طريق رسله ليتبعوه: ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) [ الشعراء: 192 - 195 ] .
(1) - وقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك; فالملائكة عباد الله مقربون مخصصون بالفضائل، وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملا حتى يأذن لهم. وما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى، ويحصيه عليهم، ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له، وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه. التفسير الميسر - (5 / 446)