( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) [ المائدة: 13 ] .
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) [ المائدة: 41 ] .
وجاء عن النصارى: ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ آل عمران: 78 ] .
وإذا تدبرنا هذا الأمر وجدنا أن هناك ثلاثة أنواع من التحريف على الأقل قد وقعت في كتب أهل الكتاب ، وكلها وردت الإشارة إليه في القرآن:
1-تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه .
2-التحريف بالتغيير والإضافة .
3-التحريف بالكتمان 0
فمن أمثلة النوع الأول من التحريف:
أن الله قد حرم الربا في جميع كتبه المنزلة التوراة والإنجيل والقرآن . والتوراة التي بين أيدي اليهود اليوم - رغم كل ما حدث فيها من تحريفات شنيعة - ما تزال تحمل نصًا بتحريم الربا ! ونصًّا بوجوب الأمانة في التعامل مع الناس .
ومع ذلك فاليهود - كما هو معلوم - يتعاملون بالربا على النطاق الدولي ، ويسلبون عن طريقه أموال الناس بغير حق ، وعن ذلك يقول الله تعالى: ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ النساء: 160 ، 161 ] .
فكيف تحايلوا على النص الموجود في كتابهم ، أو بعبارة أخرى كيف حرفوه ، ليبيحوا لأنفسهم التعامل بالربا مع الناس وسلب أموالهم ؟!