فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 448

لقد كرم الله إبراهيم عليه السلام حين ابتلاه الابتلاء العظيم فنجح في الابتلاء إذ أمره الله أن يذبح ابنه إسماعيل فاستسلم لأمر الله واستعد بالفعل للتنفيذ ، ففداه الله بذبح عظيم ، واختار إبراهيم بأن جعله للناس إمامًا: ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) [ البقرة: 124 ] .

وفي لحظة التكريم تطلّع إبراهيم عليه السلام أن يظل هذا العهد لذريته من بعده فسأل ربه: ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) فأجابه الله سبحانه: ( قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .

ومعنى ذلك أن العهد يظل في ذرية إبراهيم إلا إذا ظلموا فيؤخذ منهم العهد .

ولقد بقي العهد بالفعل في بني إسرائيل ، وهم من ذرية إبراهيم عليه السلام عن طريق ابنه إسحاق: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) [ السجدة: 23 ، 24 ] .

( يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [ البقرة: 47 ] .

ولكنهم ظلموا فنزع الله العهد منهم وأعطاه فريقًا آخر من ذرية إبراهيم عليه السلام هم أبناء إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم . وعندئذ ملأ الحقد قلوبهم وكفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعدما كانوا يترقبون مبعثه ويستفتحون به على كفار قريش ، يقولون لهم: سيظهر في جزيرة العرب نبي وسنتبعه ونزداد به عزّا ونقهركم به ، ظنّا منهم أنه سيكون من أبناء إسحاق ، فلما جاء من أبناء إسماعيل كفروا به !

( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) [ البقرة: 89 ، 90 ] .

القرآن نسخ الكتب السابقة كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت