وأمرا باتباعه عند ظهوره ، فإقامتهما معناها الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه من وحي .. أي الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [ آل عمران: 19 ] .
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران: 85 ] .0
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » . [1]
على ذلك يمكن تلخيص موقف المؤمن من الكتب السابقة على هذا النحو:
1-يؤمن بأن الله أنزل كتبًا ورد ذكرها في القرآن هي بترتيبها التاريخي كما يأتي:
صحف إبراهيم - التوراة - الزبور - الإنجيل - القرآن .
2-وأن هذه الكتب جميعًا تحتوي على حقيقة أساسية واحدة هي وحدانية الله عز وجل ووجوب إخلاص العبادة له بغير شريك ، وطاعته فيما يأمر به وينهى عنه .
3-أن الكتب السابقة على القرآن لم يعد لها وجود في صورتها النزلة لأنها إما ضاعت ولم يعد لها أثر معروف كصحف إبراهيم ، وإما حرفت على أيدي أصحابها كالتوراة والإنجيل
4-أن التحريف الغالب كان إما بالتغيير والإضافة وإما بالكتمان . ومن أبرز الإضافات أساطير التوراة وقصة تأليه عيسى وقصة التثليث . ومن أبرز ما كتموه الإخبار عن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم .
5-أن مشيئة الله قد اقتضت نسخ الكتب السابقة كلها ما ضاع منها وما حُرف . وأنزل القرآن مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ، وناسخًا لكل ما سبق تنزيله من عند الله .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (403 )