بعبارة أخرى هو دليل الرحلة البشرية من مبدئها إلى منتهاها .
إن السائر في رحلة يحتاج إلى دليل يبيّن له من أن أين تبدأ وأين تنتهي وأي شيء يجد في الطريق ، وأين يمضي ، وأين يتوقف ليتزود بالزاد . فإن لم يكن معه هذا الدليل فإنه يخبط خبط عشواء ، ونهايته إلى البوار .
والرحلة البشرية الكبرى في حاجة إلى دليل ، يبيّن للسائر فيها معالم الطريق .
وحين تضل البشرية عن دليلها - في فترات جاهليتها - فإنها تتخبط وتصيبها الحيرة والقلق والضياع ، كما يعبر عنها الشاعر الجاهلي المعاصر [1] حين يقول:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت !
ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت !
وليس أبلغ من هذا التعبير عن الضلال ! وهذه الأزمة تكررت بصورة أو بأخرى في كل جاهلية من جاهليات التاريخ ، ولكنها أحدّ ما تكون في الجاهلية المعاصرة ، التي لا مثيل لها في التاريخ !
إن الإنسان ليتساءل ، بوعي منه أو بغير وعي: من أنا ؟ من أين جئت ؟ إلى أين أذهب بعد الموت ؟ لأي شيء أعيش ؟ على أي نهج أعيش ؟
وإذا لم يجد إجابة واضحة شافية لهذه الأسئلة التي تخطر على الفطرة فإنه يشقى ويضل ، ويتحير ويحس بالضياع .
والله خالق هذه النفس البشرية يعلم أن هذه الأسئلة تخطر على الفطرة وتحتاج إلى جواب ، كما يعلم سبحانه أن طريقة حياة الإنسان في الدنيا ، ومصيره في الاخرة مرهونان باهتدائه إلى الأجوبة الصحيحة على هذه الأسئلة أو عدم اهتدائه إليها . لذلك فقد نزَّل له في كتابه الحكيم إجابة كاملة واضحة لتلك الأسئلة التي يتوقف على إجابتها كل شيء في حياة الإنسان .
(1) هو (( إيليا أبو ماضى ) )فى ديوان له يسمى (( الجداول ) )0