فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 448

ولن يستطيع أحد من البشر - مهما اجتهد - أن يكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن الله يأمرنا بأن نتخذ منه الأسوة الحسنة: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب: 21 ] .

ثم قال لنا من رحمته سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [ التغابن: 16 ] .

فواجبنا إذن أن نحاول - ما استطعنا - أن نربي أنفسنا بالقرآن ونحن نحفظه ونتلوه .

ولنعلم أن اداة التربية العظمى في هذا الكتاب هي العقيدة .

العقيدة الصحيحة الراسخة كانت هي الأداة الأولى لتربية هذه الأمة الفذة في التاريخ ، وبصفة خاصة ذلك الجيل الأول الفذ الذي صنعه القرآن على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان قمة لا يدانيها شيء في تاريخ البشرية كلها .

والعقيدة ليست كلمة تقال باللسان: أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .. وإنما هي واقع يعاش ، ومنهج كامل للحياة .. إنها حياة كاملة في ظل الله تستمد من أوامره وتوجيهاته ، وتعمل بمقتضاها في واقع الأرض .

وإن المساحة العظيمة التي يشملها الحديث عن العقيدة في كتاب الله لم تكن من أجل هذه الكلمة التي تقال باللسان ، وإنما من أجل أن تتحول إلى عمل مشهود في عالم الواقع ، وتترجم إلى وجدان وسلوك: ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) [ الرعد: 19 - 22 ] .

ولنعلم كذلك أن أسماء الله الحسنى وصفاته وأعماله الواردة في كتاب الله في معرض الحديث عن العقيدة لم تنزل لنحولها إلى أمور جدلية عقيمة كما فعلت الفرق الضالة الشاردة في تاريخ الإسلام . إنما نزلت للتعريف بالله سبحانه والإيمان بها وإثباتها كما جاءت من غير تحريف ولا تأويل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل ، فيتربى المؤمنون على حقائق الإيمان الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت