ففي الجاهلية الفرعونية كان الفرعون - وهو بشر يولد من أبوين بشريين - يعد إلهًا ! وتصل به الجرأة على الله أن يقول على ملأ من الناس: ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) ! ويعبده الناس ويتقدمون له بشعائر العبادة !
وفي الجاهلية الهندية تعد البقرة إلهًا ! ويتبرك الناس بالاستحمام من بولها المقدس !
وفي الجاهلية العربية - وغيرها - كانوا يعبدون أصنامًا ينحتونها بأيديهم ثم يقدمون إليها القرابين والصلوات !
وبالإضافة إلى هذه الضلالات التي تقع فيها الجاهليات فهنالك لون آخر من الشرك تقع فيه كل جاهلية حين لا تتحاكم إلى شريعة الله .
فحين لا يكون شرع الله هو المتبع فلا بد أن يشرِّع البشر لأنفسهم ، وعندئذ يصبح بعض الناس أربابًا لبقية الناس . فالذين يشرِّعون من دون الله ويحلون ويحرمون على هواهم يتخذون من أنفسهم أربابًا في الواقع ، ويستعبدون الناس بسلطانهم ويخضعونهم لأهوائهم . والآخرون عبيد لهذه الأرباب ، ينفذون إرادتها ولا يملكون مخالفتها ، لأنها تملك السلطة التي تخضعهم بها . ومن هنا يصبح الإنسان عبدًا لبشر مثله ، بدلًا من أن يكون على وضعه الكريم الذي كرمه به الله: عبدًا لله وحده دون شريك .
وفضلًا عن ذلك فإن الفئة التي تشرع تضع التشريعات دائمًا لصالحها على حساب المستضعفين الذين يقع عليهم عبء هذه التشريعات دون أن ينالوا من خيراتها إلا الفتات . فحين كان الإقطاع سائدًا في الأرض كان الإقطاعي هو السيد الذي يملك السلطة والباقون هم العبيد . وفي الرأسمالية يكون الرأسماليون هم السادة المسيطرون والعمال هم العبيد . وفي الشيوعية يكون الحكام - أعضاء الحزب الشيوعي - هم السادة المستمتعون بكل الخيرات وبقية الشعب هم العبيد . ولا يكون الناس أحرارًا إلا حين تكون شريعة الله هي الحاكمة في الأرض . فعندئذ فقط يكون الحاكم والمحكوم سواء أمام القانون ، لأنه قانون الله المنفذ على الجميع ، لم يضعه فرد ولا طائفة لمصلحتهم الخاصة . ويكون الحاكم والمحكوم معًا عبيدًا لله على سواء ، خاضعين لحكم واحد هو شريعة الله .