وصار الناس عبيدًا للشهوات ، تملكهم ولا يملكونها ، وتدمر حياتهم ولا يستطيعون استنقاذ أنفسهم منها: سواء شهوة الجنس أو الخمر أو المال أو السلطان !
وبعبارة موجزة أصبح الإنسان - كما قلنا - عبدًا للشيطان !
فأين هي الكرامة التي استمتع بها الإنسان حين نزع عنه العبودية لله ؟!
إن العبودية لله هي التي تمنح الإنسان كرامته وعزته ورفعته وحريته ، لأنها عبودية كريمة لإله كريم هو الذي تفضل على الإنسان بالكرامة: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء: 70 ] . وهو الذي منح المؤمنين به العزة: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) [ المنافقون: 8 ] .
وبث فيهم الاستعلاء بالإيمان: ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ آل عمران: 139 ] .
وحررهم - بالإيمان به والعبودية له وحده - من الذلة لبشر مثلهم أيًا كان وضعه في الأرض ، أو لقوة أو لجاه أو لسلطان !
فما الذي منحهم إلههم الجديد حين عبدوه من دون الله ؟!
منحهم الذلة للطغاة والعبودية للشهوات ..
إنه على قدر الإله الذي يعبده الإنسان يكون موضع الإنسان ذاته ! فحين يعبد الله الحق يكون في موضع الكرامة والرفعة ، وحين يعبد آلهة من دونه يكون في موضع الذلة والهوان ..
ومن ناحية أخرى كيف صار الإنسان حين ابتعد عن المنهج الرباني الذي هدت النبوة إليه ؟
كيف صارت أخلاقه ، وكيف صارت أحواله ؟
أما أخلاقه فيكفي شاهدًا عليها تقطُّع روابط الناس ، والعزل الفردية الأنانية التي يعيشون بها ، وغلبة المنافع المادية عليهم - أفرادًا أو شعوبًا أو دولًا أو تكتلات - ولو خالفوا في سبيل الوصول إليها كل القيم والمبادئ والأخلاق ( وخذ قضايا الاستعمار والتمييز