( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) [ القمر: 10 ] .
لقد وصلت الأمور إلى قمتها .. ولم يبق إلا أن تمتد يد الله بالنجاة والرحمة للمؤمنين ، وبالبطش والدمار للمكذبين .
( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) [ هود: 40 ] .
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ، فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) [ القمر: 10 - 14 ] .
لقد كانت هذه هي معجزة نوح ..
الطوفان يغرق الأرض اليابسة ذات الجبال العالية ، ويغرق المكذبين جميعًا فلا يبقى منهم فرد واحد . بينما تكتب النجاة للمؤمنين في داخل الفلك المشحون ، الذي كان الملأ يسخرون من نوح وهو يصنعه فوق اليابسة !
ولكن الابتلاء مع نوح لم يكن قد انتهى حتى لحظة الطوفان ! كانت هناك بقية من الابتلاء يتعرض لها ذلك الرسول من أولي العزم .. في ولده أقرب الناس إليه ! ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ، قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) [ هود: 42 - 43 ] .
وينتهي الطوفان .. وتتم المعجزة .. ويغرق المكذبون .. وينجو المؤمنون وما تزال في نفس نوح حسرة على ولده الذي ظن - من وعد الله له بنجاة أهله - أنه من الناجين ! حسرة مزدوجة على فقده في الحياة الدنيا ، وفقده يوم القيامة حيث يكون في النار مع الكافرين .
( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ، قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ