غرق فرعون الذي قال لملئه: ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) [ النازعات: 24 ] .
وغرق معه جنده الذين استخفهم - بفسقهم - واستعبدهم لسلطانه: ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) [ الزخرف: 54 ] .
كانت آية لكل جبار عنيد في الأرض . ولكن متى كان الطغاة يعتبرون ؟ ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) [ يونس: 101 ] .
وانتهت فترة عصيبة من حياة موسى .. فترة الجهاد الذي استمر بضع سنوات مع فرعون وملئه ، والأذى ينزل ببني إسرائيل لا يكفّ عنهم ، وهو يحاول أن يبعث فيهم الصبر والاصطبار ، ويبعد عنهم شبح اليأس:
( وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ، قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ الأعراف: 127 - 129 ] .
ويتحقق وعد الله لبني إسرائيل فيستخلفهم في الأرض:
( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) [ الأعراف: 137 ] .
فهل استقاموا على طريق الله الذي أسبغ عليهم من نعمه ما لم يسبغه على أحد من العالمين ؟! كلا ! إنهم ما كادوا يحسون بالأمن من أذى فرعون وظلمه ، ويحسون بالكرامة بعد الهوان والذل ، حتى بدءوا يتجبرون ويعصون ربهم ، حتى وموسى عليه السلام حيّ بين ظهرانيهم !
( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) [ الأعراف: 138 ] .