وظل هذا التحدي قائما بينهم سنوات ، وهم يعجزون عنه ، ومع ذلك لا يسلمون ! لذلك زاد التحدي ! ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) [ هود: 13 ] .
نعم ! إن إنقاص القدر المطلوب هو زيادة في التحدي ، لأنهم إن عجزوا عن الأقل فهم حتمًا سيعجزون عن الأكثر ! وقد عجزوا بالفعل ولكنهم ظلوا على عنادهم واستكبارهم ، فزادهم تحديًا .. ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) [ يونس: 38 ] .
وحين أصروا بعد ذلك قال لهم: ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) [ البقرة: 23 ، 24 ] .
وظل التحدي قائمًا منذ ذلك الحين .. عجز عنه فصحاء العرب وبلغاؤهم وعجزت عنه البشرية كلها على مدى أربعة عشر قرنًا من الزمان ، وإنهم لعاجزون حتى قيام الساعة ! فقد كان أولى الناس بالرد على التحدي أولئك الذين كانت صناعتهم الفصاحة والبلاغة يتيهون بها على الناس !
ولقد كانت معجزات الرسل كلهم من قبل معجزات حسية وكونية ، تتعلق بالسنن الجارية في الكون وتخرقها . فمعجزة نوح طوفان مدمر يغرق المكذبين وينجو منه المؤمنون . ومعجزة هود ريح صرصر عاتية تهلك المكذبين ، وينجو منها المؤمنون . ومعجزة صالح - حين عقر قومه الناقة المرسلة آيةً لهم - زلزلة عظيمة قتلتهم في ديارهم ونجا هو ومن معه من المؤمنين . ومعجزة لوط نار نزلت من السماء فأهلكت القوم الفاسقين ونجا منها لوط والذين آمنوا معه . وكذلك كانت معجزات موسى وعيسى عليهما السلام التي أشرنا إليها آنفًا ، أشياء خارقة للسنن الكونية .
أما معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي معجزة عقلية معنوية جامعة ، وليست معجزة حسية ولا كونية ، وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلم معجزات أخرى حسية