5-لا تنص تلك الدساتير ( في المعسكرين ) على تشريعات دولية ثابتة ، لأن هذه أمور متروكة"للسياسة"أي لانتهاز الفرص ، ولا تعتمد على مواثيق واجبة الأتباع .
6-العنصر الأخلاقي مفقود في معظم هذه الدساتير ، وضعيف الأثر جدًا في سائرها لأنها تشريعات قائمة على المصلحة وليست قائمة على اعتبار أخلاقي أو إنساني ، والمصلحة هي دائمًا مصلحة الطبقة التي تملك السلطة وإن غطَّت ذلك بالمعسول من الألفاظ ، كالحرية ، والإخاء ، والمساواة ... إلخ .
إذا جمعنا هذه الحقائق - وهي ليست كل شيء - بالنسبة للتشريعات البشرية في أنضج صُورة لها في العصر الحاضر ، يتضح لنا - بغير جهد - إعجاز التشريع القرآني الذي هو في الواقع الوجه المقابل تمامًا لتلك التشريعات الجاهلية !
ينص القرآن بادئ ذي بدء ، على المصدر الذي يحق له وحده أن يضع التشريعات ،وهو الله سبحانه وتعالى [1] ، وينص على أن هذا جزء أصيل من عقيدة لا إله إلا الله، التى تجعل المسلمين مسلمين!
2-من هذه النقطة تأتي عدالة التشريع لأن الله سبحانه وتعالى لا مصلحة له في ظلم الناس ، ولا مصلحة له في محاباة طبقة على طبقة أو فرد معين على بقية الأفراد ، ولأن الله هو العليم بالخلق الذين خلقهم ، وبما يصلح لحياتهم ، ولأن الناس جميعًا - حكامًا ومحكومين - يخضعون لهذا التشريع بدرجة واحدة من العبودية لله والطاعة له .
3-من إعجاز التشريع القرآني شموله لجميع نواحي الحياة الإنسانية في وقت واحد ، والموازنة بينها جميعًا في ذات الوقت ، فلا يوجد جانب من الحياة سياسيًا كان أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو خلقيًا أو فكريًا أو روحيًا أهمله التشريع القرآني ولم يضع له ما ينظمه ، ولا يوجد كذلك اهتمام بأحد الجوانب يطغى على بقية الجوانب ويضعفها أو يقتلها ، وظاهرة الشمول والتوازن هذه من أبرز سمات التشريع الإسلامي كما أنها من أبرز سمات الإسلام في جميع الميادين .
4-نجد في التشريع الإسلامي موازنة كاملة بين الفرد والمجتمع ، فلكل منهما حقوق وعلى كل منهما واجبات ، وليس لأحدهما وجود مقدس على حساب الآخر ، فالقداسة
(1) لا ينفى هذا مبدأ الاجتهاد فيما ليس فيه نص، فإنما يتم الاجتهاد بإذن من الله، ومن هنا تجئ مشروعيته 0