ولا يعود شيء واحد في مكانه ولا على صورته التي كان عليها .. وفي هذا الهول الهائل يبعث الناس فيسألون !
ولاقتراب الساعة أمارات يذكرها القرآن والأحاديث .
ولقد اقتربت الساعة منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فجاء عنها في كتاب الله الكريم: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) [ القمر: 1 0
قال سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه -: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ « بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ » [1] 0
ولكن مقياس الزمن عند الله غير مقاييسنا ! فحين أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم مشركي العرب باقتراب الساعة حسبوا أنها أيام معدودة - بحسابهم - ثم تأتي الساعة ، فلما رأوها لم تأت قالوا له: أين العذاب الذي أنذرتنا به ؟ وأين يوم القيامة الذي زعمت أنه قريب ؟ فرّد عليهم الله في أكثر من آية: ( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ، يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) [ القيامة: 5 ، 6 ] .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ الحج: 47 ] .
( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [ الشورى: 17 ، 18 ] .
وثم أمارات أخرى لاقتراب الساعة يشملها حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ « مَا تَذَاكَرُونَ » .قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ » . فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4936)