وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ، أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [ ق: 1 - 15 ] .
وكذلك كان رد القرآن الكريم على ذلك المنكر المتبجج الذى تناول قطعة عظم رميمة من الأرض ففركها بين إصبعيه ونفخها في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال في جهالة منطمسة البصيرة: أيستطيع ربك أن يبعث هذه؟! [1]
( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ، وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ يس: 77 - 83 ] .
إن قضية الخلق واحدة في الأولى والآخرة . والذي يسلم عقله بأن الله هو الذي خلق كل ما في الكون من موجودات حاضرة ينبغي له - بنفس المنطق - أن يسلم بقدرة الله على البعث والخلق من جديد ، فإن الكون حين خُلق لم يكن موجودًا ألبتة فأوجده الله من العدم . أفكانت قدرة الله موجودة مرة واحدة من قبل ثم كفت عن الوجود ولم يعد الله قادرًا على خلق من نوع الخلق الأول بل أهون منه ؟ وحتى هذه الشبهة الساذجة لا موجب لها فإن الخلق - بكل معجزاته - قائم ومستمر ! فمن أين يأتي كل جنين يولد ، ولم يكن كائنًا من قبل ، ومن أين تُنْبِتُ الأرض ما تنبت من زرع ؟ أليس هذا خلقًا متجددًا يرونه أمام أعينهم ؟! فإن قال أحد كما يقول المتبجحون اليوم إن هذا كله يتولد من بذور حية ، فمن الذي أودع الحياة في البذور أول مرة ، ومن أودع فيها القدرة على النماء ؟
كلا ... إنه انطماس البصيرة ليس غير !
(1) - انظر تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (20 / 553)