فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 448

لقد فهموا من معنى أنه لا يحدث في الكون إلا ما يريده الله ، أنه لا حاجة للإنسان أن يعمل ! فإن قدر الله ماضٍ سواء عمل الإنسان أو لم يعمل ! فلا ضرورة للكد في طلب الرزق لأن"مالك سوف يأتيك"! ولا ضرورة للنشاط والحركة لأنها في زعمهم ضد التوكل الصحيح !!

كما فهموا كذلك من معنى التسليم لقدر الله القعود عن تغيير ما أصاب الإنسان من فقر أو مرض أو جهل أو حتى معصية ! لأن كل ذلك مقدر من عند الله فلا ينبغي مقاومته إنما ينبغي الاستسلام له !

وهذا التواكل وهذه السلبية ليست من الإسلام في شيء على الإطلاق ! وإلا فلو كانت من الإسلام فكيف غابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن صحبه الكرام الذين تلقوا عنه المفاهيم الصحيحة لهذا الدين ؟!

مرة أخرى نعود إلى درس وقعة أحد ..

فقد وعى المسلمون من الدرس كما أسلفنا أن كون الهزيمة تمت بقدر من الله لا ينفي مسئولية الإنسان عن خطئه . فليس لمخطئ أن يهز كتفيه ويقول: إنما وقع الخطأ مني بقدر من الله ! ولو قدّر الله ألا أخطئ لما أخطأت ! فلست مسئولًا عن الخطأ !

كلا ! إن العقيدة الصحيحة للمؤمن لا يتنافى فيها أن يكون الحدث مقدرًا من عند الله وأن يكون الإنسان مسئولًا عن عمله في ذات الوقت ..

كذلك وعى المسلمون من وقعة أحد وأحداثها درسًا آخر ..

إن عليهم أن يسلموا لقدر الله .. ولكن ما معنى التسليم ؟ هل معناه القعود عن تغيير ما أصابهم ، ولو أنه قد أصابهم بقدر من الله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت