وحقائق الإسلام ثابتة لا تتغير منذ أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قيام الساعة، المرجع فيها هو كتاب الله المنزل، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن علماء الأمة في كل جيل يتناولونها بالشرح والتفسير من خلال الواقع الذى يعيشه كل جيل، وما جد فيه من نوازل، وما حدث فيه من انحراف في الفهم أو السلوك، لكى تظل في حس الأجيال كلها على وضوحها واستقامتها لا يعتريها غبش ولا انحراف0
وإن جيلنا الذى نعيش فيه لهو من أحوج الأجيال إلى التعرف على حقائق دينه، بسبب الغربة التى ألمت بالإسلام في قلوب أهله، تلك الغربة التى أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أوحى إليه ربه - فقال عليه الصلاة والسلام: « بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » . [1] 0
وهذا الكتاب الذى بين يدى القارئ يتناول ركائز الإيمان المذكورة في الحديث المشار إليه آنفًا، وهى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره 0
وقد راعيت في هذا الكتاب أن تكون عبارته مبسطة قدر الطاقة، وأن أعقد صلة وثيقة بين القارئ وبين كتاب الله، المرجع الأول الذى نستقى منه حقائق الدين. فأذكر في كل مسألة دليلًا أو دليلين من كتاب الله، مشروحين مفسرين بما يبرز الدلالة المستخرجة منهما، ثم أورد نصوصًا أخرى من كتاب الله أترك للقارئ أن يتملاها ويتدبرها بنفسه، ليستخرج دلالتها على ضوء ما قدمت له من النصوص المشروحة، ليتعود القارئ أن يتدبر آيات الله عند تلاوتها، فقد أمرنا بالتدبر مع التلاوة. قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (29) سورة ص 0
وبعد، فأرجو أن أكون قد وفقت إلى شىء مما قصدت إليه من تأليف هذا الكتاب.. {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود 0 ... ... ... ... ...
محمد قطب
(1) -صحيح مسلم- المكنز - (389 )