فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 448

ولكن القرآن لا يكتفي بهذا البيان المتعدد الوسائل ، بل يتتبع دعاوى المبطلين واحدة واحدة يردّ عليها ويفندها ، حتى لا يبقى عذر لأحد من البشر جميعًا يتعلل به في الانحراف عن الإيمان بالله الحق .

ولقد كانت الدعوة الإسلامية تواجه وقت نزول القرآن ألوانًا عديدة من الانحرافات تتعلق بحقيقة الألوهية والربوبية0

نماذج من الانحرافات التي كانت موجودة وقت نزول القرآن:

1-... كانت الوثنية في الجزيرة العربية تعبد الأصنام وتعتبرها آلهة تُشارك الله في بعض صفاته ، كما كان بعضهم يعبدون الجن .

2-... وكان المنحرفون من أهل الكتاب يزعمون لله ولدًا: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ) [ التوبة: 30 ] .

كما كانت العرب في الجاهلية تقول: الملائكة بنات الله !

3-... وكانت الجاهلية العربية تنكر على الله قدرته على البعث وتعد الحديث عنه جنونًا لا يتقبله العقل !

4-... والدهريون ينفون البعث أصلًا ، أو ينفون أن يكون لله دخل بالأمر كله: ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) [ الجاثية: 24 ] .

كما كان هؤلاء جميعًا يقعون في شرك واحد مشترك هو عدم اتباع ما أنزل الله ، والحكم بغير ما أنزل الله .

وتولى القرآن الرد على ذلك كله منذ أربعة عشر قرنًا ، ففند تلك الدعاوى الباطلة كلها ، وأبطلها من أساسها ، وبين وجه الحق فيها .

واليوم ينظر الإنسان إلى البشرية الضالة في أرجاء كثيرة من الأرض ، فيجد ضلالات اليوم كضلالات الأمس:

( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ البقرة: 118 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت