فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 448

( وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ) من آدم الذي خلقه الله من تراب ، ثم جعل منه زوجه حواء .

( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) إذ جعل الله النسل بعد ذلك يأتي بالتزواج ، الذي يتم فيه التقاء الخلية المذكرة المستقرة في صلب الرجل بالخلية المؤنثة في مستودعها بالرحم .

( قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) فالأمر في حاجة إلى تدبّر واعٍ يدرك هذه المعجزة فيدرك عظمة الصانع الحكيم .

وهذه الجولة الأخيرة في عالم النبات:

( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ) ، فالنبات كله يحتاج إلى الماء ، ولا يخرج من الأرض بغير ريّ:

ثم يأخذ السياق في التفصيل بعد الإجمال:

( فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ) .

فهذا هو النبات كله يخرج أخضر طريا في مبدأ الأمر ثم يأخذ طريقه في النمو ، فيخرج منه الحب المتراكب ( مثل سنابل القمح والشعير وغيرها ) ، ويخرج منه النخل بأنواعه ، والأعناب والزيتون والرمان ، مختلف الأشكال والألوان والروائح والمذاقات ، بل إن كل نوع من هذه الأنواع تجد في ثماره المتشابه وغير المتشابه ...

وحين يتملى الإنسان بخياله هذه اللوحة الجميلة الممتلئة بأشكال النبات المختلفة ، فإن وجدانه ينفعل بها ، ويحب أن يتأمل فيها ويشبع نظره منها ..

والسياق القرآني بالفعل يدعوه إلى ذلك !

إنه هنا لا يدعوه إلى الأكل منها ! ففي مكان آخر من السورة يذكر الأكل: ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [ الأنعام: 141 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت