فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 448

( وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ ) ، وإقامة الصلاة تقتضي توفية كل أركانها ، وأدائها بالوقار والخشوع اللازم لها .

( وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ) ، فهم لا يبخلون بأموالهم ، وكذلك لا ينفقونها رياء ، وإنما ينفقونها لوجه الله في السر والعلانية .

( وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) ، يتلقون السيئة ويردون عليها بالحسنة نبلًا منهم وترفعًا ، وتقربًا إلى الله ، لا ضعفًا ولا استخذاءً ، وإنما كما يقول الله سبحانه وتعالى: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [ آل عمران: 134 ] .

وهكذا رأينا أن أولي الألباب ، الذين يعلمون أن القرآن حق ، يتصفون بكل هذه الصفات النبيلة الرائعة . تصرفاتهم نظيفة ، مشاعرهم نظيفة ، كل سلوكهم جميل . لماذا ؟ لأنهم عرفوا الحق ، وهذه هي المعرفة التي يريدها الله من عباده . فحين يعرفون حقيقة الألوهية ينعكس ذلك على سلوكهم فيصبح على هذه الصورة الرفيعة المحبوبة التي يحبها الله ويحبها الناس .

وما جزاؤهم على ذلك كله ؟!

( أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) لهم العاقبة الحسنة في الدار الآخرة .

( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) ، ويا لها من جائزة جميلة على السلوك الجميل !

ولكن الله يتفضل عليهم بأكثر من ذلك ! ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) ، فهم لا يدخلون وحدهم ، ولكن يدخل معهم الأشخاص الذين يحبونهم من آباء وأزواج وذرية . فيا لها من متعة: متعة الصحبة في جنات النعيم ، جزاء الاستقامة على أمر الله .

وهل ينتهي الأمر عند ذلك ؟ كلا ! إن فضل الله يشملهم بأكثر من ذلك !

أرأيت حين تكون ضيفًا عند أحد الناس ، فيدخل من باب الحجرة فيحييك . أليس ذلك يسر قلبك ويشعرك بالحفاوة والتكريم ؟ وإذا كرر الدخول عليك بالتحية ؟ ألا يسرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت