التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ، وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ المائدة: 44 - 47 ] .
فالتوراة التي أنزلت إلى اليهود فيها عقيدة وشريعة . والإنجيل الذي أنزل على النصارى فيه عقيدة وشريعة . وكذلك القرآن:
( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة: 48 - 50 ] .
حقيقتان تقررهما هذه الآيات:
الأولى: أن كل دين منزل من عند الله هو عقيدة وشريعة في ذات الوقت . عقيدة تحكم الوجدان ، وشريعة تحكم واقع الحياة .
والثانية: أن كل حكم غير حكم الله فهو جاهلية ، وأنه لا يوجد إلا نوعان اثنان من الحكم: حكم الله وحكم الجاهلية . فالمؤمنون هم الذين يتبعون حكم الله ، أما الذين يتحاكمون لغير ما أنزل الله ، أي يتبعون حكم الجاهلية فما أولئك بالمؤمنين .
وإذا كانت تلك هي حقيقة الدين الرباني ، فإن البشر من عند أنفسهم هم الذين فَصَلُوا العقيدة عن الشريعة ، وجعلوا الدين عقيدة فقط ، وقالوا إن الدين صلة بين العبد والرب مكانها القلب ، ولا علاقة لها بواقع الحياة ! إنما واقع الحياة تحكمه شرائع يضعها البشر لأنفسهم . وبذلك خرجوا من دين الله وأصبحوا في الجاهلية ! وهذا ما وقع للنصارى في أوربا بصفة خاصة ، إذ فصلوا العقيدة عن الشريعة وفصلوا الدين عن الدولة ، ووقعوا في